الخطيب البغدادي
30
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ جعفر بن زياد الأحمر سنة سبع وستين ومائة . 3559 - جعفر بن يَحْيَى بن خالد أَبُو الفضل البرمكي كان من علو القدر ، ونفاذ الأمر ، وعظم المحل ، وجلالة المنزلة عند هارون الرشيد بحالة انفرد بها ولم يُشَارَكْ فِيهَا . وكان سمح الأخلاق ، طلق الوجه ، ظاهر البشر ، فأما جوده وسخاؤه وبذله وعطاؤه فكان أشهر من أن يذكر وأبين من أن يظهر . وكان أيضا من ذوي الفصاحة ، والمذكورين باللسن والبلاغة ، ويقال : إنه وقع ليلة بحضرة الرشيد زيادة عَلَى ألف توقيع ، ونظر فِي جميعها فلم يخرج شيء عَنْ موجب الفقه . وكان أبوه يَحْيَى بن خالد قد ضمه إِلَى أبي يوسف القاضي حتى علمه وفقهه ، وغضب الرشيد عليه فِي آخر أمره فقتله ، ونكب البرامكة لأجله . أخبرنا الحسين بن عَلِيّ الصيمري ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عمران بن مُوسَى ، قَالَ : أخبرني مُحَمَّد بن أبي الأزهر ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يزيد النحوي ، قَالَ : زعم الجاحظ أن ثمامة بن أشرس النميري ، قَالَ : ما رأيت رجلا أبلغ من جعفر بن يَحْيَى والمأمون . أخبرنا الحسن بن الحسين بن العباس النعالي ، قَالَ : أخبرنا أحمد بن نصر بن عبد الله الذارع ، قَالَ : حَدَّثَنَا زكريا ، يعني ابن جعفر ، قَالَ : حَدَّثَنَا العباس بن الفضل ، قَالَ : اعتذر رجل إِلَى جعفر بن يَحْيَى البرمكي ، فَقَالَ له جعفر : قد أغناك الله بالعذر منا عَنِ الاعتذار إلينا ، وأغنانا بالمودة لك عَنْ سوء الظن بك .